السيد الطباطبائي

362

تفسير الميزان

قوله تعالى إخبارا عنهم : " دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " يونس : 10 فهدايتهم إلى الطيب من القول تيسيره لهم ، وهدايتهم إلى صراط الحميد والحميد من أسمائه تعالى أن لا يصدر عنهم إلا محمود الفعل كما لا يصدر عنهم إلا طيب القول . وبين هذه الآية وقوله : " كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق " مقابلة ظاهره . ( بحث روائي ) في التوحيد باسناده عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام في حديث : " قال عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث بن قيس فقال يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل إليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله إليهم كتابا وبعث إليهم رسولا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها . فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيها الملك دنست علينا ديننا وأهلكته فأخرج نطهرك ونقيم عليك الحد فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا قولي فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء ؟ قالوا : صدقت أيها الملك قال : أوليس قد زوج بنيه بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك فمحا الله ما في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب والمنافقون أشد حالا منهم . قال الأشعث . والله ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله لا عدت إلى مثلها أبدا . أقول : قوله : " والمنافقون أشد حالا منهم " فيه تعريض للأشعث وفي كون المجوس من أهل الكتاب روايات أخر فيها أنهم كان لهم نبي فقتلوه وكتاب فأحرقوه . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : " إن الله يفعل ما يشاء " أخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والخلعي في فوائده عن علي أنه قيل له : إن ههنا رجلا يتكلم